مقال مقالات
الراتب و وساوسه
كاتب المقال
عادل العبيديقصة قصيرة وصل إلى حافة باب البريد وهو يلهث بأنفاسه شهيقا وزفيرا فقد سمع عن صرف الراتب ، باشر أحد الخارجين من صالة البريد يريد أن يتأكد من صحة الخبر قائلا له ؛ تم صرف الراتب ؟ .بوجه عبوس ودون أن يكلف نفسه النظر إلى وجه الذي سأله ودون أن ينطق بكلمة هز رأسه مرتيين مومئا...
قصة قصيرة
وصل إلى حافة باب البريد وهو يلهث بأنفاسه شهيقا وزفيرا فقد سمع عن صرف الراتب ، باشر أحد الخارجين من صالة البريد يريد أن يتأكد من صحة الخبر قائلا له ؛ تم صرف الراتب ؟ .
بوجه عبوس ودون أن يكلف نفسه النظر إلى وجه الذي سأله ودون أن ينطق بكلمة هز رأسه مرتيين مومئا بنعم ثم ذهب لحال سبيله .
وهو يتحسس ثيابه يتأكد من وجود البطاقة بخطوات متسارعة اتجه إلى صراف البريد يعطيه بطاقته ، ما أن رأى الصراف يضع الراتب على الرف حتى مد يده إليه قابضا عليه بقوة ، ثم وبعد أن فحصه بعده التفت إلى الصراف محتارا يسأله ؛ هذا راتب شهر واحد فقط ، عندهم راتب ثلاثة أشهر ، بهدوء متعود من قبل الصراف لكثرة مثل تلك الأسئلة والاستفسارات التي مل من تكرار سماعها رد عليه قائلا ؛ اعتمدوا صرف راتب شهر واحد فقط .
ابتسم ابتسامة ساخرة مستهزئة مما وصل إليه حال الموظف من وضع صعب وكارثي لم يكن في الحسبان ، بينما هو يتأهب للذهاب أخذ يحدث نفسه ، مايعادل 150 ريال سعودي فقط قيمة هذا الراتب اليوم ، من يصدق أن قيمته كانت مايعادل أكثر من 1800 ريال سعودي قبل سنوات عاصفة الحزم وعاصفة الأمل .
في جانب من داخل منزله وضع المتطلبات الضرورية والأساسية التي اجتهد في تقسيم الراتب لشرائها التي بالكاد تكفي أيام معدودات ، وهو مستلقيا للاسترخاء على فراشه من عناء سائر يومه وهمومه ووساوسه خطرت بباله مقابلة فائتة لرئيس مجلس الأعضاء الثمانية ، الذي فيه كان يحاول إصلاح جلسته حتى يبدو كرئيس دولة بها يتجاوز عقدة النقص في كون مقر إقامته الدائمة وشرعية دولته متواجدة في المنفى منذ عشر سنوات .
فجاءة وبحركة لا إرادية لايدري إلا وهو يضع يده على قلبه لشعوره بخوف يتملكه بعد تذكره ماقاله رئيس مجلس الأعضاء الثمانية في تلك المقابلة ، من أنهم قد وضعوا خطة لاستلام العاصمة صنعاء في اليوم الثاني لهزيمة المليشيات الحوثية .
ويده مازالت على صدره أخذت نفسه توسوس له أن عدم استلام راتب ثلاثة أشهر ربما قد كان بسبب تكاليف تخطيطهم لتلك الخطة ، كيف لو اعلنوا بدأهم تنفيذ تحركاتهم العسكرية ضد الحوثيين ؟! ، ربما أنهم سيقطعون عنا استلام رواتبنا نهائيا بذريعة أكذوبة تحرير صنعاء عسكريا حسب خطتهم المزعومة .
عادل العبيدي