تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

الغيل مدينة سائبة السائبة

كاتب المقال

فؤاد عبدالغفار

  ما كنت أحسب أن يصل بنا الحال في مدينة غيل باوزير إلى أسوأ مما هو عليه الحال الآن, و في جوانب شتى من أمورنا  الحياتية , لكنني هنا سأتحدث فقط عن سوق المدينة التاريخي المسمى أو المعروف شعبيا بالماركيت, الذي لا نعرف سواه على مدى خمسين عاما أو تزيد قليلا.. و مصطلح السوق عندنا...

 

ما كنت أحسب أن يصل بنا الحال في مدينة غيل باوزير إلى أسوأ مما هو عليه الحال الآن, و في جوانب شتى من أمورنا  الحياتية , لكنني هنا سأتحدث فقط عن سوق المدينة التاريخي المسمى أو المعروف شعبيا بالماركيت, الذي لا نعرف سواه على مدى خمسين عاما أو تزيد قليلا..

و مصطلح السوق عندنا يشير إلى هذا المكان بعينه.. وليس إلى مكان آخر سواه.. هذا المكان الذي يقع في قلب المدينة و يفد إليه الأهالي من جميع جهات المدينة ومن ضواحيها, حتى حين تم تجديدها قبل عشر سنوات تقريبا, لم تنتقل منه إلا سوق الأسماك وحدها, و إلى مكان ليس ببعيد عنها, إلى المكان المسمى سوق دبي في منطقة ( الكوم ).

زرها بنفسك و ستعرف حجم المأساة التي ارتكبت بحق هذه السوق التاريخية بعد أن تم إخراج أكثر بائعي السمك بفعل فاعل وبتحريض من فاعلي الـ... و هدف الإخراج كان رفدا وتعزيزا لسوق الخضار و الفواكه التي تم وضعها في مكان لا يصلح إلا أن يكون سوقاً شعبيا أسبوعيا, لا سوقا دائما.. و السبب أن هذا المكان لم يُهيأ لذلك الأمر, كعمل مظلة دائمة  و توفير الكهرباء و الإنارة و غير ذلك مما يعرف في الأسواق  فيظل عرضة للشمس طوال النهار و للقطط و الكلاب الضالة طوال الليل, هذا هو سوق الخضار الطارئ, بجانب بيوت السودانيين و مسجد باهارون.. و في المقابل سوق الصيد, بجانب إدارة المياه بالغيل, سوقان متقاربان يفصل بينهما خط سريع و شارع رئيسي, و هو الطريق القادم من القارة والصداع إلى الغيل.. حتى أن أحدهم قال لي : إذا كان البائع مجنونا , يكون المتشتري عاقلا.. فهمت قصده سريعاً, و أنه لا يعني خطورة الطريق المزدحم بالسيارات و الدراجات, و إنما يعني البضاعة المعرضة للشمس والتراب و الغبار و .. على مدار الساعة..

ثم أني لأعجب كثيرا من بائعي الأسماك, كيف تسنى لهم أن يخرجوا من الظلال من (ماركيت الخصار) المزود بالماء والكهرباء والمجاري و السيراميك, إلى تلك الصحراء المشمسة, و السوق البدائية الخالية من كل تلك الأشياء.. عجبي!!

لست متضررا, بل على العكس, فهذه السوق تقع بالقرب من بيوتنا و اختصرت لنا المسافة كثيرا, لكن الحق يقال, إذا أردتموها سوقا فهيئوها لذلك الأمر, و إلا فليعودوا أدراجهم إلى السوق القديم, خضار وخصار, إلا من كان مستأجرا لدكان أو محل, فهذا  يعامل بحسب القوانين النافذة لديكم ..

نعم ليعودوا أدراجهم, و يكفي عبثا بصحة الناس و حياتهمّ , يكفي تشويها لمدخل المدينة و منظرها و جمالها!!!

و لأني قد كتبت مقالاً سابقا بعنوان : الغيل مدينة سائبة, عنونت مقالي هذا بـ : الغيل مدينة سائبة السائبة ..

 

شارك: واتساب إكس فيسبوك

مواد ذات صلة